النويري
228
نهاية الأرب في فنون الأدب
[ 68 ] ، وشكوا ذلك إلى الوزير الخطير « 1 » ، وقالوا : كلَّما خرج من الخزانة مال أخذ ناصر الدّولة أكثره وفرّقه في حاشيته ، ولا يصل إلينا منه إلَّا القليل . فقال : ما « 2 » وصل إلى هذا الأمر وغيره إلا بكم ، ولو فارقتموه لم يتمّ له أمر . فاتّفق أمرهم على محاربته وإخراجه من ديار مصر ، فاجتمعوا وذكروا ذلك للمستنصر ، وسألوه أن يخرجه عنهم ؛ فأرسل إليه يأمره بالخروج ويتهدّده إن لم يفعل . ففارق ناصر الدّولة القاهرة وغدا إلى الجيزة ، ونهبت دوره ودور حواشيه وأصحابه . فلمّا جاء الليل دخل ناصر الدّولة ، واجتمع بالقائد تاج الملوك شادى ، وقبّل رجليه . وسأله أن يعينه على إلدكز « 3 » والوزير الخطير . قال : وكيف الحيلة في ذلك ؟ قال : تركب أنت وأصحابك وتسير بين القصرين ، فإذا أمكنتك الفرصة فاقتلهما . فأجابه إلى ذلك . وركب شادى من بكرة الغد للتسيير فعلم إلدكز بمراده ، فهرب إلى القصر واستجار بالمستنصر فسلم . وأقبل الوزير في موكبه فقتله شادى ، وسيّر إلى ناصر الدّولة يأمره بالحضور ؛ فعدّى من الجيزة إلى القاهرة . فأشار إلدكز على المستنصر بالرّكوب ، وقال : متى لم تركب هلكت « 4 » وهلكنا معك . فلبس
--> « 1 » « خطير الملك » في المنتقى من أخبار مصر ص 34 . وهو محمد بن الحسن بن علي اليازورى ، استقر في القضاء والوزارة في 13 صفر 461 ه ، وصرف عنها في شوال من نفس السنة - المنتقى من أخبار مصر 35 . « 2 » « إنما » في الأصل ، والتصحيح يتفق والسياق . « 3 » شيخ الأتراك والمقدم عليهم ، ولقبه أسد الدولة ، وكان زوج ابنة ناصر الدولة بن حمدان ، ولم يمنعه ذلك من التآمر عليه - اتعاظ الحنفا ص 279 هامش ( 1 ) . « 4 » « وإلا هلكت » في الأصل ، والتصحيح يتفق والسياق .